من اتفاق 1972 إلى غار جبيلات: هل فتحت الجزائر باب إعادة طرح ملف “الصحراء الشرقية”؟
منذ إعلان الجزائر شروعها في استغلال منجم غار جبيلات بشراكات أجنبية، عاد إلى الواجهة نقاش قديم-جديد حول اتفاقية ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر لسنة 1972، وحول ما إذا كانت التطورات الأخيرة قد تحمل تبعات قانونية وسياسية تتجاوز مجرد استغلال منجمي.
اتفاق 1972: أكثر من مجرد ترسيم حدود
خلافًا لما يُروج أحيانًا، لم تكن اتفاقية 1972 بين الملك الحسن الثاني والرئيس هواري بومدين مجرد اتفاق تقني لرسم الحدود، بل جاءت في سياق سياسي واقتصادي متكامل.
فحسب عدد من القراءات التاريخية، وافق المغرب على ترسيم الحدود الشرقية، بما فيها مناطق مثل تندوف وبشار، ضمن تفاهم شامل (Package Deal)، كان من بين عناصره الأساسية:
تسوية نهائية لمسألة الحدود،
مقابل تعاون مشترك في استغلال منجم غار جبيلات،
ونقل الحديد عبر التراب المغربي نحو المحيط الأطلسي،
مع تقاسم المنافع الاقتصادية بين البلدين.
وبذلك، لم يكن المنجم عنصرًا ثانويًا، بل جزءًا من التوازن الذي بُني عليه الاتفاق السياسي.
استغلال غار جبيلات اليوم: أين الإشكال القانوني؟
إشكالية الجزائر اليوم، وفق هذا التحليل، لا تتعلق بامتلاك المنجم جغرافيًا، بل بكيفية استغلاله.
فانطلاق الجزائر في استغلال غار جبيلات بشكل أحادي، وبشراكات مع أطراف أجنبية، دون أي إشراك للمغرب، يُنظر إليه من زاوية قانونية على أنه:
إخلال بروح الاتفاق الأصلي،
وإلغاء عملي لأحد العناصر الجوهرية التي كانت مقابل قبول المغرب بترسيم الحدود.
في القانون الدولي، يُعتبر مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين” أساسًا في تقييم الاتفاقيات الثنائية. وعندما يُخل أحد الأطراف ببند أساسي، يحق للطرف الآخر:
الطعن في استمرار الالتزامات،
أو المطالبة بإعادة النظر في نتائج الاتفاق ككل.
هل خسر النظام الجزائري موقعه القانوني؟
وفق هذا المنطق، فإن الجزائر، عبر استفرادها بغار جبيلات، أضعفت الموقف القانوني الذي تستند إليه في شرعية حدود 1972.
لأن المغرب، نظريًا على الأقل، يمكنه الدفع بأن:
التنازل السياسي كان مشروطًا،
والشرط لم يعد قائمًا،
ما يفتح الباب أمام المطالبة بـ إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الاتفاق (Status Quo Ante).
وهنا تحديدًا يعود ملف “الصحراء الشرقية” إلى التداول، ليس كشعار سياسي، بل كورقة قانونية تستند إلى إخلال الطرف الآخر بالاتفاق.
حسابات اقتصادية لم تُحسب جيدًا
المفارقة أن منجم غار جبيلات، رغم ضخامته، يواجه تحديًا اقتصاديًا كبيرًا:
بُعده عن الموانئ،
ارتفاع تكلفة النقل،
وتعقيد البنية التحتية.
ولهذا يُوصف أحيانًا بأنه “حديد ميت” دون منفذ مغربي نحو الأطلسي، ما يجعل قرار استغلاله دون المغرب مكلفًا ماليًا، ومربكًا سياسيًا في الوقت نفسه.
الخلاصة
سعي الجزائر إلى الاستفادة الكاملة من غار جبيلات دون احترام التفاهمات التاريخية، قد يكون:
ربحًا ظرفيًا في الحديد،
لكنه في المقابل فتح ثغرة قانونية وسياسية أعادت إحياء ملف كان مجمّدًا منذ نصف قرن.
وبينما كانت الحدود الشرقية ملفًا مغلقًا، يبدو أن طريقة تدبير غار جبيلات جعلته قابلًا لإعادة النقاش، هذه المرة بمنطق القانون الدولي، لا فقط بخطاب الذاكرة والتاريخ.
💸 بغيتي تربح بسهولة؟ العب دابا وحقق 3000 درهم مع Banque Populaire
📢 انضمّ إلى قناتنا على واتساب الآن للحصول على الأخبار العاجلة أولاً!