تصاعدت في الأوساط التربوية والمجتمعية المغربية مؤخراً دعوات تنادي بإحداث تحول جذري في هيكلة التعليم الأولي، من خلال إقرار "سنة دراسية إجبارية" تسبق الولوج إلى المدرسة الابتدائية. ويقترح فاعلون أن تُخصص هذه السنة حصرياً لغرس القيم الأخلاقية، وحفظ ما تيسر من القرآن الكريم، وترسيخ مبادئ المواطنة، مستلهمين ذلك من النموذج التاريخي لـ "المسيد" المغربي.
إعادة إحياء "المسيد": مدرسة للحياة لا للحفظ فقط
يرى المدافعون عن هذا الطرح أن "المسيد" أو "الكُتّاب" شكّل عبر العصور العمود الفقري لبناء الشخصية المغربية الرصينة. فهو لم يكن فضاءً للتلقين فحسب، بل مدرسة لتعلم:
تقويم اللسان: عبر ضبط مخارج الحروف وقواعد النطق السليم.
المهارات الذهنية: صقل الذاكرة، وقوة التركيز، وترتيب الفكر من خلال حفظ القرآن.
القيم السلوكية: "أدب الحضور"، احترام الكبير، والالتزام بالانضباط الجماعي.
بين الأصالة المغربية والنموذجين الياباني والصيني
وفي مقاربة دولية، استشهد النشطاء بنماذج عالمية ناجحة مثل اليابان والصين، حيث تكرس المنظومات التعليمية هناك السنوات الأولى من عمر الطفل لتعليم الآداب العامة، النظافة، والروح الوطنية، قبل الانغماس في العلوم الصرفة. ويؤكد أصحاب المقترح أن دمج "روح المسيد" في المنظومة القانونية المغربية سيوفر "تحصيناً سلوكياً" للأجيال الصاعدة أمام التحديات المعاصرة.
"شهادة المسيد".. شرط جديد للتسجيل المدرسي؟
يذهب المقترح إلى أبعاد إجرائية طموحة، تطالب بجعل "شهادة المسيد" وثيقة إجبارية للتسجيل في السلك الابتدائي. والهدف من ذلك هو ضمان مرور كافة الأطفال عبر محطة تربوية "محصنة" بالقيم الإسلامية والهوية الوطنية، مما يساهم في خلق جيل يوازن بين التطور العلمي والرصانة الأخلاقية.
الاستثمار في الرأسمال اللامادي
يرى خبراء أن هذه الخطوة لا تمثل "ارتداداً للماضي"، بل هي استثمار ذكي في "الرأسمال اللامادي" للمملكة. فتنظيم "المسيد" وتأطيره قانونياً سيجعل منه مؤسسة حديثة بمرجعية أصيلة، قادرة على إنتاج "نبوغ مغربي" يتميز بسرعة الفهم وعمق الوعي السلوكي منذ السنوات الأولى للدراسة.
المسيد في حلة عصرية.. دعوات لإقرار سنة إجبارية للتربية الأخلاقية والقرآن قبل الابتدائي
إعلان
إعلان
اضغط هنا للمشاركة
مواضيع مقترحة
- جاري التحميل...
منتجات مختارة لك
جاري تحميل المنتجات...
إعلان
رابط مختصر:
https://9sty.com/s/LXvj