Thursday، 12 March 2026

الجيش الإيراني: كيف تتكيف طهران مع الضغوط وتغيّر تكتيكاتها العسكرية؟

الجيش الإيراني: كيف تتكيف طهران مع الضغوط وتغيّر تكتيكاتها العسكرية؟

في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة والحملات العسكرية التي تستهدفها، يُسلّط تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الضوء على جانب قد يغفل عنه الكثيرون: القدرة المذهلة للجيش الإيراني على التكيف وتغيير تكتيكاته بسرعة. فبينما تُصرّ الإدارة الأمريكية على تفوقها، يُشير مسؤولون عسكريون أميركيون كبار إلى أن القوات الإيرانية لا تزال تعدّل استراتيجياتها الدفاعية والهجومية، مُظهرة مرونة لم تكن متوقعة في مواجهة القصف والتحديات المستمرة. هذا التطور يثير تساؤلات جوهرية حول فعالية الاستراتيجيات العسكرية الحالية والمستقبلية في المنطقة.

أحد أبرز مظاهر هذا التكيف هو التحول في الأهداف والأساليب. فبدلاً من الرد المباشر بالقوة النارية التي قد لا تضاهي القوات الأمريكية والإسرائيلية، يبدو أن إيران تركز على استهداف نقاط الضعف الحيوية. لقد أظهرت طهران قدرتها على شن هجمات دقيقة ضد أنظمة الدفاع الجوي والرادار الأمريكية، وحتى استهداف البنية التحتية للاتصالات العسكرية السرية. كما تكشف التقارير عن استخدام تكتيكات غير تقليدية، مثل الهجمات بطائرات مسيّرة على منشآت يُشتبه في إيواء جنود أمريكيين، مما يدل على امتلاكها لشبكة استخباراتية فعالة وقدرة على التخطيط الاستراتيجي.

هذه القدرة على التعلم السريع وتطبيق الدروس المستفادة من المواجهات السابقة هي ما يثير إعجاب الخبراء العسكريين. فبعد حرب يونيو/حزيران الماضي، يبدو أن القيادة الإيرانية أدركت أهمية تعزيز قدراتها الدفاعية، لا سيما في مواجهة الطائرات المعترضة وأنظمة الصواريخ المتقدمة. يرى الخبراء أن إيران، رغم استنزاف بعض مخزونها، لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية كبيرة يمكنها استخدامها لاستهداف القوات الحليفة والأصول الأمريكية في المنطقة، وهو ما يعكس استراتيجية طويلة الأمد لتقويض التفوق التقني للخصوم.

لا شك أن هذه التكتيكات المتغيرة تُلقي بظلالها على التقييمات العسكرية وتزيد من تعقيد المشهد الأمني. فعلى الرغم من أن واشنطن قد تُعلن عن تراجع في وتيرة الضربات الإيرانية مؤخرًا بسبب حملاتها الجوية، فإن هذه الهجمات لم تتوقف كليًا، وهناك مخاوف حقيقية داخل البنتاغون من عدم امتلاك معلومات كاملة عن جميع مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية المتبقية. هذا النقص في المعلومات، إلى جانب التقديرات بتكاليف باهظة لبعض الهجمات الإيرانية (مثل 200 مليون دولار لضربة استهدفت مجمع الأسطول الخامس بالبحرين)، يبرز تحديًا كبيرًا للقوى الغربية.

في الختام، تُظهر هذه التطورات أن الجيش الإيراني ليس كيانًا جامدًا بل قوة تتسم بالديناميكية والتكيف. إن قدرتها على تعديل التكتيكات بسرعة واستغلال نقاط ضعف الخصوم، حتى في ظل ضغوط هائلة، تُشير إلى أن التعامل مع طهران يتطلب فهمًا عميقًا لمرونتها العسكرية. هذه الرؤية الجديدة للقدرات الإيرانية تتجاوز الخطابات التقليدية وتدعو إلى إعادة تقييم شاملة للاستراتيجيات الإقليمية، وتُؤكد أن استئصال هذه القدرة القتالية أمر أبعد ما يكون عن الشلل التام، بل يمثل نظامًا يُثبت قدرته على الصمود والابتكار.


⭐ فرصة ذهبية: لعبة البنك الشعبي كتقدر تربحك 3000 درهم غير بدقيقة!
📢 انضمّ إلى قناتنا على واتساب الآن للحصول على الأخبار العاجلة أولاً!
📢 انضمّ إلى قناتنا على تيليجرام الآن للحصول على الأخبار العاجلة أولاً!