Wednesday، 11 March 2026

تغريدة إيرانية حول مليلية: جدل يُعيد صياغة النقاش حول الوحدة الترابية والمصالح الوطنية

تغريدة إيرانية حول مليلية: جدل يُعيد صياغة النقاش حول الوحدة الترابية والمصالح الوطنية

أثارت تغريدة نُشرت مؤخراً على حساب إعلامي يُحسب على الدعاية الرسمية الإيرانية جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن تضمنت إشادة بإسبانيا وإشارة استفزازية إلى مدينة مليلية المحتلة. عبّرت التغريدة، الصادرة عن حساب “Iran Press” على منصة “إكس”، عن إعجاب بموقف إسبانيا وذهبت إلى حد التفكير في قضاء عطلة صيفية في مليلية، مشيرة إلى "ذلك الحبل الأزرق الذي يفصل إفريقيا الإسبانية عن شمال إفريقيا". هذه الصياغة أثارت استغراباً واسعاً، واعتبرها كثيرون مساساً مباشراً بحساسية المغاربة تجاه قضية أراضيهم المحتلة.

يعيد هذا الخطاب إلى الواجهة الحساسية المغربية التاريخية العميقة تجاه مدينتي سبتة ومليلية، اللتين تعتبرهما المملكة جزءاً لا يتجزأ من وحدتها الترابية الخاضعة للاحتلال الإسباني. فبالنسبة للمغاربة، تمثل هاتان المدينتان بقايا استعمارية يجب استكمال السيادة الوطنية عليها. وأي إشارة، خاصة من جهات دولية، تطبع وضع المدينتين أو تقدمهما كجزء طبيعي من "الفضاء الإسباني في إفريقيا"، تُعد تصادماً مباشراً مع الثوابت الوطنية والموقف المغربي الثابت، الذي يرى في استرجاع هذه الأراضي جزءاً أساسياً من استكمال سيادته الترابية.

تتجاوز التغريدة الإيرانية سياقها الإعلامي لتسلط الضوء على مفارقة أوسع في العلاقات المغربية الإيرانية ومواقف طهران من القضايا الاستراتيجية للمغرب. ففي المحافل الدولية، وعلى رأسها اجتماعات الأمم المتحدة، سُجلت مواقف إيرانية داعمة لأطروحات انفصالية تتعلق بالصحراء المغربية. كما أن طهران تعترف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، وهو موقف لطالما كان محل انتقاد دائم في المغرب. هذا التناقض السياسي يدعو إلى التساؤل عن مدى انسجام بعض أشكال التعاطف الشعبي داخل المغرب مع النظام الإيراني، في ظل مواقفه التي تعتبرها الرباط معاكسة لمصالحها العليا.

تُثير هذه الوقائع أسئلة محرجة داخل النقاش العمومي المغربي: كيف يمكن التوفيق بين الحماس للدفاع عن سياسات دولة أجنبية، وبين تجاهل مواقفها التي تمس قضايا يعتبرها المغاربة ذات طابع سيادي ووطني لا يمس؟ إن مثل هذه الأحداث تكشف حجم التباين بين الشعارات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي وبين تعقيدات السياسة الدولية، حيث تتحرك الدول وفق مصالحها الاستراتيجية البحتة، وليس وفق العواطف أو الخطابات الأيديولوجية التي قد يتبناها بعض المؤيدين هنا أو هناك، مما يستدعي يقظة وطنية دائمة.

في الختام، تتحول تغريدة واحدة، بقدر ما قد تبدو بسيطة، إلى مرآة تعكس تناقضات أعمق داخل النقاش العام، وتُعيد طرح السؤال القديم المتجدد حول "الاستلاب السياسي". إنه يدفع إلى إعادة تقييم الموقف من دعم القضايا الدولية أو التعاطف مع الشعوب، مع التأكيد على ضرورة ألا يتحول ذلك إلى نوع من التجاهل لأولويات البلاد ومواقفها السيادية. إن الحفاظ على الوحدة الترابية والمصالح الوطنية العليا للمغرب يجب أن يظل البوصلة التي توجه أي تفاعل أو تعاطف مع الأطراف الدولية.


💸 بغيتي تربح بسهولة؟ العب دابا وحقق 3000 درهم مع Banque Populaire
📢 انضمّ إلى قناتنا على واتساب الآن للحصول على الأخبار العاجلة أولاً!
📢 انضمّ إلى قناتنا على تيليجرام الآن للحصول على الأخبار العاجلة أولاً!