Thursday، 12 March 2026

اختلالات خطيرة تهدد صورة المستشفى الجامعي بأكادير بعد أسابيع فقط من افتتاحه

اختلالات خطيرة تهدد صورة المستشفى الجامعي بأكادير بعد أسابيع فقط من افتتاحه

لم يمضِ سوى شهر واحد على افتتاح المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، حتى بدأت الشكايات تتقاطر من المواطنين، لتكشف أن المشروع الصحي الذي طال انتظاره في جهة سوس ماسة يواجه اختلالات بنيوية عميقة، رغم حداثة تجهيزاته وضخامة الاستثمار الذي رافق بناءه.

فبعد أيام قليلة من انطلاق الخدمات، تفجّر أول ملف يتعلق بتعطل جهاز “السكانير”، ما أثار استغراب المرضى وذويهم. تلاه غضب آخر بعد شكايات عديدة تفيد بأن أطراً طبية تطلب من المرضى إجراء تحاليل خارج المستشفى، على الرغم من توفر قسم التحليلات الطبية داخله.

غير أن المعضلة الأكبر لم تكن تقنية، بل بشرية، بعد تسريب عقد عمل خاص بمساعدي المعالجين كشف عن شروط "صادمة" لا تتناسب إطلاقاً مع مؤسسة جامعية من المفترض أن تكون نموذجاً لاحترام مدونة الشغل.

العقد، الذي أبرمته شركة خاصة من الناظور مكلفة بتوفير اليد العاملة للمستشفى، تضمن بنوداً تُصنَّف ضمن أخطر أشكال الهشاشة المهنية، من بينها:

إمكانية نقل العامل لأي مدينة داخل 48 ساعة فقط، واعتبار رفضه “مغادرة طوعية” بلا حقوق.

إمكانية فسخ العقد بشكل فوري ودون سابق إنذار أو تعويض.

العمل طيلة أيام الأسبوع مع يوم عطلة واحد، مع إمكانية تقليص أيام العمل بشكل أحادي مما يعني تخفيض الأجر مباشرة.

إلزام العامل بشهادة حسن السيرة ونسخ متعددة من الوثائق دون مبرر قانوني.

إسناد الاختصاص القضائي لمحكمة الناظور رغم أن العمال يشتغلون في أكادير، ما يعقّد حقهم في التقاضي.

هذه المعطيات أشعلت حالة احتقان وسط المستخدمين، حيث أكدت إحدى العاملات لموقع “مغرب تايمز” أن المعاملة داخل الورش تتسم بسوء كبير، وأن أجرتهم لشهرهم الأول توصلوا بها منقوصة، بينما لم يتوصل بها آخرون إطلاقاً.

أمام هذا الوضع، يطرح السؤال الجوهري نفسه: كيف يمكن لمستشفى جامعي حديث أن يقدم خدمات صحية ذات جودة في ظل وضعية مهنية بهذه الهشاشة؟
فالقطاع الصحي لا ينهض بالآلات الحديثة وحدها، بل يستند أساساً إلى طواقمه البشرية التي تحتاج إلى ظروف عمل مستقرة تحفظ كرامتها وتضمن أداءً مهنياً محترفاً.

إن ما كشفته الوثائق المسربة يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية، ويفرض فتح تحقيق معمق في طريقة تدبير الموارد البشرية داخل المستشفى، ومراجعة العقود المبرمة مع الشركات الوسيطة، لأن استمرار الأوضاع الحالية لا يهدد فقط حقوق المستخدمين، بل يهدد أيضاً ثقة المواطنين في مشروع استراتيجي كان يُعول عليه لرفع جودة الخدمات الصحية بجهة سوس ماسة.
🎁 لعبة جديدة من البنك الشعبي… جاوب واربح فلوس نقدًا!
📢 انضمّ إلى قناتنا على واتساب الآن للحصول على الأخبار العاجلة أولاً!
📢 انضمّ إلى قناتنا على تيليجرام الآن للحصول على الأخبار العاجلة أولاً!