الأربعاء 12 غشت 2026 — الدار البيضاء ٢٨°

الرئيسية / أخبار دولية / الخبر

أخبار دولية

تسوية تاريخية: "ميتا" تدفع مليارات الدولارات وتغيّر قواعد استخدام القاصرين لمنصاتها

📅 منذ 12 ساعة 👁️ 44 مشاهدة 💬 0 تعليق
تسوية تاريخية: "ميتا" تدفع مليارات الدولارات وتغيّر قواعد استخدام القاصرين لمنصاتها

وضعت شركة "ميتا"، المالكة لمنصتي "فيسبوك" و"إنستغرام"، حدّاً لواحدة من أكبر القضايا القضائية التي واجهتها في السنوات الأخيرة، بعدما توصلت إلى تسوية مع تحالف من الولايات الأمريكية بشأن اتهامات بتصميم منصاتها عمداً بشكل يُدمن القاصرين. التسوية، التي وُصفت بـ"التاريخية"، تشمل تعويضات مالية ضخمة والتزامات جذرية بتغيير آلية عمل التطبيقين مع المستخدمين الصغار.

كم ستدفع "ميتا"؟

بحسب وثيقة قضائية أودعت لدى محكمة المقاطعة الفدرالية بشمال كاليفورنيا، وافقت "ميتا" على دفع مبلغ يصل إلى نحو 16.7 مليار دولار لتفادي إحالة القضية إلى هيئة محلفين، فيما أشارت الشركة نفسها في بيان إلى أن قيمة الاتفاق الإجمالية قد تبلغ حوالي 18 مليار دولار، تُصرف على شكل دفعات سنوية على مدى 10 سنوات. وتشمل هذه الدفعات تمويل برامج للصحة النفسية للشباب، وخدمات التدخل السريع، وأنشطة خارج المدرسة.

وكانت الولايات قد طالبت في البداية بعقوبات قد تصل إلى 200 مليار دولار في حال خسارة "ميتا" للقضية أمام هيئة المحلفين.

التغييرات التي التزمت بها "ميتا"

إلى جانب الشق المالي، تفرض التسوية على "ميتا" حزمة إجراءات تقنية تدخل حيز التنفيذ داخل الولايات الأمريكية خلال الأشهر الستة المقبلة، أبرزها:

  • تحديد سقف يومي تلقائي لاستخدام من هم دون 18 سنة لتطبيقي فيسبوك وإنستغرام لا يتجاوز ساعتين.
  • حظر استخدام التطبيقين بين منتصف الليل والسادسة صباحاً، باستثناء خدمات المراسلة.
  • تعطيل إشعارات محددة موجهة للقاصرين بين العاشرة ليلاً والسابعة صباحاً، وكذلك خلال ساعات الدوام المدرسي.
  • إخفاء عدد "الإعجابات" الظاهر للقاصرين.
  • تعطيل فلاتر التجميل التي تُحاكي عمليات التجميل الرقمية.

والملفت أن هذه القيود لا يمكن التخفيف منها إلا بموافقة صريحة من أحد الوالدين، ما يمنح الأسر تحكماً مباشراً في ضبط الإعدادات.

ضغط غير مباشر على منصات أخرى

تضمنت التسوية بنداً لافتاً: جزء من المبلغ (حوالي 30% منه) لن تحصل عليه الولايات المشاركة إلا إذا التزمت منصتا يوتيوب وتيك توك بدورهما بإجراءات مشابهة، من قبيل حدود الاستخدام اليومي للقاصرين وتدابير التحقق من العمر، وهو ما يجعل هذه التسوية أداة ضغط غير مباشرة على بقية شركات التواصل الاجتماعي.

ردود الفعل

اعتبر المدعي العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، الذي قاد الدعوى إلى جانب مدعين عامين من كولورادو ونيوجيرسي وكنتاكي، أن "ميتا" التزمت بـ"تحولات هائلة ستقلل من مخاطر منصاتها خلال أشهر فقط". من جهته، وصف المدعي العام لواشنطن العاصمة، براين شوالب، الاتفاق بأنه "انتصار صحي عمومي كبير لصالح الشباب"، محذراً في الوقت نفسه من أن "ميتا لن تكون آخر منصة تُدفع نحو هذا النوع من الإصلاحات".

في المقابل، أكدت "ميتا" في بيانها الرسمي أنها "تنفي الاتهامات الموجهة إليها" وأنها لا تتحمل أي مسؤولية قانونية تجاه المدعين، رغم موافقتها على شروط التسوية.

سياق القضية

تعود جذور هذه الدعوى إلى سنة 2023، حين اتهمت عشرات الولايات الأمريكية "ميتا" بتضليل الرأي العام حول تأثير منصاتها على الأطفال، وبانتهاك قانون فدرالي يخص حماية بيانات القاصرين عبر الإنترنت (COPPA) من خلال جمع بيانات مستخدمين دون سن 13 عاماً، رغم أن سياسة الشركة تمنع رسمياً تسجيل هذه الفئة العمرية. التسوية جاءت بعد أيام قليلة من شهادة مسؤول تنفيذي كبير في "إنستغرام" أمام المحكمة، وقبل موعد كان من المرتقب أن يمثل فيه الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ، شخصياً.

تجدر الإشارة إلى أن آلاف الدعاوى الأخرى المرتبطة بإدمان الشبكات الاجتماعية، المرفوعة من أفراد ومقاطعات تعليمية وجهات حكومية محلية، لا تزال قائمة أمام القضاء الأمريكي رغم هذه التسوية.

خلاصة

تُمثل هذه التسوية، التي شبّهها بعض المراقبين بتسوية التبغ الشهيرة في تسعينيات القرن الماضي، نقطة تحول محتملة في علاقة شركات التكنولوجيا بمستخدميها القاصرين. فبقدر ما تحمل من عقوبات مالية ضخمة، فإنها تفرض أيضاً تغييرات ملموسة وقابلة للقياس في تجربة الاستخدام اليومية لملايين المراهقين، وقد تشكل نموذجاً يُحتذى به في دعاوى مماثلة تلاحق منصات أخرى.

مصادر ومراجع خارجية

💬 التعليقات (0)

6 + 1 =

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!