الدولار يواصل صعوده القوي مقابل العملات الرئيسية بدعم من قرارات البنوك المركزية
سجّل الدولار الأميركي مكاسب ملحوظة أمام سلة من العملات الرئيسية عالمياً، في ختام تعاملات الأسبوع، مدفوعاً بقرارات متزامنة صادرة عن كبرى البنوك المركزية، أبرزها بنك اليابان والاحتياطي الفدرالي الأميركي، واللذان أسهما معاً في رسم اتجاه واضح لصالح العملة الأميركية خلال الفترة الأخيرة.
قفزة قوية أمام الين الياباني
شهد الين الياباني تراجعاً حاداً أمام الدولار، بعد أن أقدم بنك اليابان المركزي على رفع أسعار الفائدة إلى مستوى 1.25%، وهو أعلى معدل تسجله البلاد منذ 31 عاماً. هذا القرار، الذي كان يُفترض أن يدعم العملة اليابانية نظرياً، فتح في المقابل المجال أمام الدولار لمواصلة صعوده، ليرتفع بنسبة 1.2% أمام الين ويصل إلى مستوى 157.897 ين، وهو أعلى سقف يبلغه منذ أسبوعين.
وبهذا الأداء، يتجه الدولار نحو تحقيق أكبر ارتفاع يومي له أمام الين منذ شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، إضافة إلى أكبر مكسب أسبوعي يسجله منذ أيلول/سبتمبر 2024.
مؤشر الدولار يبلغ أعلى مستوى في ستة أسابيع
انعكس هذا الزخم على مؤشر الدولار العام، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، حيث ارتفع بنسبة 1.4% على أساس أسبوعي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ ستة أسابيع. ويأتي هذا الصعود عقب قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة مساء الأربعاء الماضي، مع تلميحات من المجلس إلى احتمال إقدامه على رفعات إضافية خلال الفترة المقبلة.
اليورو والجنيه الإسترليني في تراجع
على الجانب الأوروبي، سجّل اليورو انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1% ليستقر عند 1.14595 دولار، وهو ما يضعه على مسار إنهاء الأسبوع بخسارة تقارب 1% مقارنة بمستوياته السابقة، تأثراً مباشراً بقرار رفع الفائدة الأميركية.
بدوره، تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% إلى مستوى 1.335 دولار، متخلياً بذلك عن المكاسب التي كان قد حققها في وقت سابق من الجلسة، رغم أن بيانات مبيعات التجزئة البريطانية جاءت أفضل من توقعات المحللين. وكان بنك إنكلترا المركزي قد أبقى، خلال اجتماعه يوم الخميس، على أسعار الفائدة دون تغيير، غير أنه أشار في الوقت نفسه إلى احتمال رفع تكاليف الاقتراض مستقبلاً.
اليوان الصيني يبلغ أعلى مستوى منذ أربع سنوات
وفي مسار منفصل عن حركة العملات الغربية، واصل اليوان الصيني تعزيز مكاسبه أمام الدولار، ليبلغ أعلى مستوياته منذ أكثر من أربع سنوات، مستفيداً من زخم الصادرات الصينية ودعم البنك المركزي للعملة المحلية.
وارتفع اليوان المتداول خارج الصين بنسبة وصلت إلى 0.1%، ليستقر عند 6.6967 مقابل الدولار، وهو أقوى أداء يسجله منذ حزيران/يونيو 2022. ويأتي هذا التحسن بعد أن عمد "بنك الشعب الصيني" إلى تعزيز سعره المرجعي اليومي للعملة للجلسة الثامنة على التوالي، في أطول سلسلة تعزيز متتالية يسجلها منذ سنة 2023.
خلاصة
تعكس هذه التحركات المتزامنة في أسواق الصرف العالمية حجم التأثير المباشر لقرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى على قيمة العملات، حيث يبقى الدولار الأميركي المستفيد الأكبر من فارق أسعار الفائدة مقارنة بمنافسيه من اليورو والجنيه الإسترليني، بينما يواصل اليوان الصيني مساره الصعودي المستقل المدعوم بعوامل محلية بحتة.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!