احتفالات “إيض يناير” بين شباب المغرب… وعي متجدد بصون الثقافة الأمازيغية وترسيخ الهوية
في سياق التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعرفها المجتمع المغربي، يبرز تخليد “إيض يناير” كموعد سنوي يعكس حرص الشباب على نقل الثقافة الأمازيغية بين الأجيال، وصون الذاكرة الجماعية بمختلف روافدها اللغوية والعاداتية.
منير الخمليشي، شاب ينتمي إلى أسرة ريفية، يرى أن اللغة الأمازيغية، وخاصة “تاريفيت”، تشكل جوهر الهوية والانتماء، مؤكداً أن الحفاظ عليها يبدأ منذ الطفولة، عبر جعلها لغة حاضرة في البيت ومحيط الأسرة. وأوضح أن غرس الثقافة الأمازيغية في وجدان الأطفال يضمن استمراريتها، مشيراً إلى أهمية التعريف بتاريخ المناطق والتقاليد المرتبطة بها، في مواجهة تراجع اهتمام بعض الشباب بذاكرتهم المحلية.
وأضاف الخمليشي أن الأسرة والمؤسسات التعليمية تتحملان مسؤولية محورية في هذا المسار، من خلال تعميم استعمال الأمازيغية والتعريف بها، بما يضمن انتقالها بشكل طبيعي من جيل إلى آخر.
من جانبه، اعتبر رضوان جخا، المنحدر من أسرة ناطقة بـ“تَاشلحيت”، أن رأس السنة الأمازيغية يشكل لحظة جماعية تستحضر فيها الأسر عراقة التراث، وتتحول إلى فرصة لتقاسم القيم والعادات التي تربت عليها الأجيال داخل المجتمع المحلي. وأشار إلى أن هذه المناسبة تشهد تنظيم أنشطة تربوية داخل المؤسسات التعليمية، تهدف إلى تقريب الأطفال من اللغة والثقافة الأمازيغية، والتعريف بمظاهرها المختلفة، من لباس تقليدي وأكلات تراثية، من بينها “تاكلا” المرتبطة بـ“إيض يناير”.
كما عبّر جخا عن أمل الشباب الجمعوي في أن تسهم هذه الدينامية في تعزيز حضور الأمازيغية في الفضاء العام، وتسريع وتيرة تفعيل طابعها الرسمي داخل المنظومة التعليمية والحياة اليومية.
بدوره، شدد الحسين أمغار، وهو شاب ناطق بـ“تَمازيغت”، على أن الحفاظ على الثقافة الأمازيغية ممارسة يومية تتجلى بشكل خاص خلال الأعياد والمناسبات، حيث تحرص الأسر على العودة إلى القرى والمشاركة في الطقوس التقليدية، سواء في “إيض يناير” أو في مناسبات اجتماعية أخرى كالأعراس.
وأوضح أمغار أن البيت يظل الفضاء الأساسي لضمان استمرارية اللغة الأمازيغية، من خلال التواصل اليومي بها داخل الأسرة، مع احترام حرية الأفراد في اختيار لغة التواصل خارج هذا الإطار. واعتبر أن اللغة تمثل أحد أهم ركائز الهوية، وأن التخلي عنها يتناقض مع روح الانتماء، خاصة عندما يكون الفرد قادراً على فهمها واستعمالها.
ويجمع المتحدثون على أن الاحتفال بـ“إيض يناير” لم يعد مجرد مناسبة تقليدية، بل أصبح تعبيراً عن وعي متزايد بأهمية الهوية الأمازيغية، وسبيلاً لترسيخها في وجدان الجيل الجديد، في انسجام مع مغرب متعدد الروافد الثقافية.
🎁 لعبة جديدة من البنك الشعبي… جاوب واربح فلوس نقدًا!
📢 انضمّ إلى قناتنا على واتساب الآن للحصول على الأخبار العاجلة أولاً!