Saturday، 17 January 2026

صندوق الكوارث بالمغرب: مليار ونصف درهم خارج متناول المتضررين وشروط الاستفادة تثير الجدل

صندوق الكوارث بالمغرب: مليار ونصف درهم خارج متناول المتضررين وشروط الاستفادة تثير الجدل

يتساءل عدد متزايد من المواطنين المغاربة عن جدوى “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”، في ظل المعطيات الرسمية التي تفيد بأن رصيده المالي تجاوز ملياراً ونصف مليار درهم، مع توقعات بارتفاعه بما يقارب 268 مليون درهم إضافية، وفق تقرير رسمي صادر سنة 2024، في وقت يشتكي فيه متضررو الفيضانات والكوارث الطبيعية من صعوبة، بل استحالة، الاستفادة من هذا الصندوق.

تمويل من جيوب المواطنين

ويُموَّل صندوق الكوارث بشكل أساسي من مساهمات المواطنين، سواء عبر عقود التأمين أو الرسوم المفروضة بشكل غير مباشر، ما يجعل المغاربة شركاء فعليين في تغذيته، غير أن هذا “الادخار الجماعي” لا ينعكس بالضرورة على أرض الواقع عند وقوع الكوارث.

شرط “المنطقة المنكوبة”

وتكمن الإشكالية الكبرى، حسب متابعين، في الشروط القانونية الصارمة للاستفادة من الصندوق، إذ لا يمكن تفعيل التعويضات إلا بعد صدور قرار رسمي من رئيس الحكومة يعلن فيه أن المنطقة المتضررة “منكوبة”.

هذا الشرط، الذي يفترض أن يحمي المال العام من سوء الاستغلال، تحوّل في نظر كثيرين إلى عائق حقيقي أمام إنصاف المتضررين، خاصة في حالات الفيضانات المفاجئة أو الكوارث التي تخلف خسائر جسيمة في وقت وجيز.

معايير مثيرة للجدل

وتشير انتقادات متداولة إلى أن إعلان “المنطقة المنكوبة” يخضع لمعايير تقنية معقدة، من بينها مدة استمرار الظاهرة الكارثية، والتي قد تصل – حسب بعض القراءات – إلى ما يعادل 500 ساعة من الفيضانات أو التأثيرات المتواصلة، أي ما يقارب 21 يوماً، وهو ما يراه منتقدون شرطاً “غير واقعي”، خاصة عندما تتسبب الكارثة في خسائر بشرية ومادية جسيمة خلال ساعات قليلة فقط.

ويعلّق فاعلون ساخرين: “عندما تتحقق الشروط، قد لا يبقى من يحتاج إلى التعويض أصلاً”، في إشارة إلى المفارقة بين سرعة الكوارث وبطء المساطر.

تساؤلات حول الحكامة والنجاعة

وتُعيد هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش حول نجاعة منظومة تدبير المخاطر والكوارث بالمغرب، ومدى انسجامها مع واقع التغيرات المناخية، التي باتت تُنتج فيضانات مفاجئة وأحداثاً قصوى خلال فترات قصيرة.

كما يطالب عدد من الحقوقيين والبرلمانيين بـ:

تبسيط شروط الاستفادة من صندوق الكوارث

مراجعة مفهوم “المنطقة المنكوبة”

اعتماد آليات تدخل استعجالية تعوض المتضررين دون انتظار قرارات سياسية معقدة

بين النص القانوني والواقع الاجتماعي

ويبقى صندوق الكوارث، رغم ضخامته المالية، محط تساؤل كبير لدى الرأي العام، بين ما ينص عليه القانون، وما يعيشه المواطن عند فقدان مسكنه أو مصدر رزقه بسبب كارثة طبيعية، ليطرح السؤال الجوهري:
هل وُجد الصندوق لحماية المواطن، أم لحماية الأرقام فقط؟
⭐ فرصة ذهبية: لعبة البنك الشعبي كتقدر تربحك 3000 درهم غير بدقيقة!
📢 انضمّ إلى قناتنا على واتساب الآن للحصول على الأخبار العاجلة أولاً!