أثارت خرجة إعلامية جديدة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، زوبعة من النقاش والجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب. وجاء ذلك بعد توظيفه لخطاب يربط بين الاستحقاقات السياسية ونزول الغيث، وهو ما اعتبره فاعلون ومتابعون عودة إلى "استغلال المشاعر الدينية" لكسب أصوات الناخبين.
تفاصيل الواقعة: "صوّتوا للحزب تنزل الرحمة"

شهد المهرجان الختامي للأبواب المفتوحة في نسختها العاشرة، والذي احتضنته العاصمة العلمية فاس، إطلاق بنكيران لتصريحات غير مألوفة أمام حشد من مناصري حزب "المصباح". وتوجه رئيس الحكومة السابق بحديثه مباشرة إلى أحد الحاضرين في القاعة بلهجة واثقة قائلاً: "إذا صوتتِ على عبد الإله بنكيران أو العدالة والتنمية، ربي غادي ينزل الرحمة ديالو إن شاء الله"، رابطاً بشكل صريح بين صناديق الاقتراع وظاهرة نزول المطر.
انتقادات حادة وسخرية على منصات التواصل

لم تمر هذه التصريحات دون أن تثير ردود أفعال متباينة؛ حيث تقاطرت تدوينات السخرية والانتقاد من لدن رواد العالم الافتراضي ونشطاء الشأن السياسي. واعتبر منتقدون أن خطاب الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بات يعاني من "إفلاس برامجي"، مما دفعه للهروب نحو لغة "الغيبيات" والوعود المرتبطة بأحوال الطقس والغمام لاستمالة فئات معينة من المجتمع المغرمة بالخطاب الديني.
القراءة السياسية: حملة سابقة لأوانها؟

يرى متتبعون للشأن الحزبي بالمغرب أن خرجات بنكيران الأخيرة، وتنقله بين المدن المغربية، يدخلان في سياق حملة انتخابية سابقة لأوانها تهدف إلى إعادة لملمة شتات القواعد الحزبية بعد التراجع القاسي الذي شهده الحزب في استحقاقات شتنبر 2021. وتطرح هذه الواقعة تساؤلات جوهرية حول:

حدود الفصل بين الخطاب الدعوي والبرنامج السياسي التنموي.

مدى تقبل الناخب المغربي اليوم لهذه الفئة من الوعود "غير الواقعية".

أثر هذه السقطات التواصلية على الصورة العامة للحزب قبل المحطات الانتخابية المقبلة.

ورغم محاولات بعض المدافعين عن بنكيران إدراج كلامه في سياق "العفوية" أو "الدعاء بالبركة"، إلا أن الأغلبية الساحقة من المتفاعلين رأت في الأمر توظيفاً غير موفق لملف حساس يؤرق المغاربة، وهو ملف الجفاف والشح المائي، من أجل تحقيق مكاسب سياسية ضيقة.