توقيف شيوخ ومقدّمين يعيد فتح النقاش حول جدوى هذه المهنة في زمن الرقمنة
على خلفية توقيف عدد من الشيوخ والمقدّمين بجهة الدار البيضاء وأقاليم أخرى، على خلفية شبهات تتعلق بتزوير المعطيات أو ابتزاز المواطنين أو العبث بحقوقهم، عاد الجدل من جديد حول طبيعة هذه الوظيفة ودورها داخل الإدارة الترابية.
فبينما تُوجَّه أصابع الاتهام إلى بعض الأفراد، يرى متابعون أن المشكلة ليست في الأشخاص فقط، بل في منظومة كاملة تعود إلى زمن لم تعد شروطه قائمة اليوم. فقد كان دور الشيخ والمقدّم تاريخياً بمثابة “العين التي ترى كل شيء”، في وقت كانت الدولة تفتقر إلى سجلات مضبوطة ومعطيات دقيقة حول المواطنين.
أما اليوم، ومع توفر السجلات الرقمية، والبطائق البيومترية، والمسح الترابي، والمنصات الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، يطرح السؤال نفسه: ما الحاجة إلى وسيط بشري قادر على تقرير مصير وثيقة أو شهادة بتوقيع أو مكالمة؟
وتتنامى الانتقادات لهذا الجهاز التقليدي، الذي يصفه مواطنون بأنه “مهنة سرية” تحمل سلطة واسعة لا تؤطرها ضوابط حديثة، وتقترب أكثر من اللازم من الحياة الخاصة للأفراد، ما جعلها في بعض المناطق تتحول إلى مصدر توتر بدل أن تكون أداة تنظيم.
وتتعالى الأصوات اليوم للمطالبة بـ إعادة النظر جذرياً في هذه الوظيفة، أو التفكير في الاستغناء عنها كلياً، وتعويضها بمؤسسات رقمية شفافة تعتمد على المعطيات الرسمية ولا تخضع للتأويل أو المزاج الشخصي.
توقيف الشيوخ والمقدّمين قد لا يكون سوى جرس إنذار لضرورة إصلاح عميق، يتماشى مع مغرب رقمي يسعى إلى تحديث الإدارة وضمان حقوق المواطنين بآليات واضحة ومحايدة.
🔵 تحدّى و اربح حتى لـ 3000 درهم مع البنك الشعبي! الفرصة بين يديك
📢 انضمّ إلى قناتنا على واتساب الآن للحصول على الأخبار العاجلة أولاً!