أثارت التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، موجة عارمة من الاستياء في الأوساط التعليمية والسياسية بالمغرب، بعد ربطه مقترح رفع أجور الأساتذة إلى 10 آلاف درهم بشرط العمل "ليلاً ونهاراً". واعتبرت التنسيقيات التعليمية ونشطاء التواصل الاجتماعي هذه المقاربة "استعلاءً سياسياً" وتجاهلاً للواقع المرير الذي تعيشه الشغيلة التعليمية.
"منطق الفحم واللحم": الفلسفة البنكيرانية تحت المجهر

يرى منتقدون أن "المنطق البنكيراني" يحاول تحويل مهنة التدريس من رسالة تربوية سامية إلى "أعمال شاقة" لا تنتهي بانتهاء الحصص الدراسية. ففي الوقت الذي تطالب فيه الشغيلة بحياة كريمة توازي حجم التضخم وغلاء المعيشة، جاءت اشتراطات بنكيران لتصور الأستاذ بمثابة "آلة" مطالبة بإلغاء حياتها الخاصة وبيولوجيتها البشرية مقابل أجر يراه الكثيرون حقاً مشروعاً لا "منحة" مشروطة.
المفارقة الصارخة: المعاش الاستثنائي في مواجهة كدح المعلم

أكثر ما أثار حفيظة المتابعين هو "التناقض القيمي" في خطاب الزعيم السياسي؛ حيث تساءل نشطاء: كيف لمن يستفيد من "معاش استثنائي" سمين دون ممارسة عمل ميداني يومي، أن يطالب أستاذاً يحترق داخل أقسام مكتظة بالعمل "ليلاً ونهاراً" لتبرير زيادة زهيدة؟

واعتبرت ردود الأفعال أن هذه التصريحات تكرس الفوارق الطبقية بين "نخبة سياسية" تتمتع بالامتيازات، وطبقة متوسطة وكادحة تُطالب بمضاعفة الجهد مقابل أبسط الحقوق.
تزييف الوعود الانتخابية وواقع "الزراوط"

أعاد هذا النقاش إلى الأذهان الوعود التي رُفعت خلال الحملات الانتخابية السابقة، والتي كانت تَعِدُ بإنصاف رجال ونساء التعليم. غير أن الواقع الميداني، بحسب تعبير العديد من المحتجين، انتقل من "توزيع الأحلام" إلى مواجهة المطالب المشروعة بالتجاهل أو بالتصريحات المستفزة التي تمس بكرامة المربي.
مطالب بإنصاف حقيقي لا "صدقة مشروطة"

ختاماً، توحدت أصوات نساء ورجال التعليم حول رسالة واحدة: الأستاذ لا ينتظر "صدقة" أو "خلطة سعادة" وهمية، بل يطالب بـ:

إقرار زيادة حقيقية في الأجور تعكس القيمة الاعتبارية للمدرس.

تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية.

فصل الملفات المطلبية عن المزايدات السياسية الضيقة.

ويبقى السؤال المطروح في الساحة السياسية: هل ستستمر النخب في استخدام ملف التعليم كورقة للمناورة، أم آن الأوان لإنصاف حقيقي لجيل يربي أجيال المستقبل؟